الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
129
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
من الندبة وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه وتعديد محاسنه من الكرم والشجاعة ونحوها وقال قوله وقولي بالتي كنت تقولين فيه إشارة إلى جواز سماع المدح والمرثية مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين : وأهدى لها كبشا تنحنح في المربد * وزوجك في البادي ويعلم ما في غد فقال لا يعلم ما في غد إلا الله قال المهلب في هذا الحديث اعلان النكاح بالدف وبالغناء بالمباح وفيه اقبال الإمام إلى العرس وإن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد المباح وفيه جواز مدح الرجل في وجهه ما لم يخرج إلى ما ليس فيه وأغرب ابن التين فقال إنما نهاها لان مدحه حق والمطلوب في النكاح اللهو فلما أدخلت الجد في اللهو منعها كذا قال وتمام الخبر الذي أشرت إليه يرد عليه وسياق القصة يدل على أنها لو استمرت على المراثي لم ينهها وانما أنكر عليها ما ذكر من الاطراء حيث أطلق علم الغيب عليه وهو صفة تختص بالله كما قال تعالى ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) وقوله ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ) وقوله ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) وسائر ما كان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر به من الغيوب باعلام الله تعالى له لا أنه يستقل بعلم ذلك كما قال تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) ( ذكر تلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ايابه ) معروف خبر انشاد غلمان الأنصار بالدف والالحان عند قدوم رسول الله